أظهر تقرير الأجور الذي نشرته مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية أن متوسط الأجر الشهري بلغ خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 15,098 شيكل، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 4.5% مقارنة بالفترة الموازية من عام 2024، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ بدء قياس المعطيات لكن هذا الارتفاع العام يخفي وراءه فجوات عميقة، سواء بين الرجال والنساء أو بين البلدات المختلفة.
وحسب التقرير الذي نشرته هيئة البث الإسرائيلية لا تزال الفجوة الجندرية في الأجور واسعة، إذ يبلغ متوسط أجر الرجال 18,441 شيكل مقابل 11,940 شيكل للنساء، أي فجوة تصل إلى 54%، مع مؤشرات على اتساعها مقارنة بالتقرير السابق.
كما بلغ الأجر المتوسط 10,586 شيكل فقط، أي أقل بنحو 43% من متوسط الأجر العام، ما يعكس تركز الدخول المرتفعة في شريحة محدودة من الأجراء.
وعلى المستوى الجغرافي، تتجلى الفوارق بشكل لافت بين المدن الكبرى. فقد تصدرت هرتسليا قائمة المدن ذات أعلى متوسط أجر شهري بواقع 22,951 شيكل، تلتها رعنانا بـ 22,565 شيكل، ثم موديعين مكابيم ريعوت بـ 22,512 شيكل، فيما جاءت تل أبيب يافا في المرتبة الرابعة بمتوسط أجر بلغ 22,359 شيكل. كما سجلت كفار سابا متوسطًا بلغ 20,674 شيكل، ما يضعها أيضًا ضمن قائمة المدن الأعلى دخلًا.
في المقابل، أظهر التقرير أن أدنى متوسطات الأجور سُجلت في مدن ذات طابع اجتماعي واقتصادي هش. فقد جاءت موديعين عيليت في ذيل القائمة بمتوسط أجر شهري بلغ 8,161 شيكل فقط، تلتها رهط بـ 9,548 شيكل، ثم بني براك بـ 9,563 شيكل، فيما بلغ متوسط الأجر في الناصرة 9,924 شيكل، وسجل في بيت شيمش 10,812 شيكل. هذه المعطيات تعكس فجوة تصل إلى نحو ثلاثة أضعاف بين أعلى وأدنى متوسط أجر بين المدن.
وأشار التقرير كذلك إلى أن عدد الوظائف التي تلقى العاملون عنها أجراً خلال الفترة المشمولة بلغ أكثر من 4.03 ملايين وظيفة، بإجمالي مدفوعات وصلت إلى 55.3 مليار شيكل، في سوق عمل يعتمد أساسًا على مؤسسات صغيرة، إذ إن 92% من المشغلين يوظفون حتى 19 عاملًا فقط.
وفي تعقيبه على النتائج، قال القائم بأعمال المدير العام لمؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية، تسفيكا كوهين، إن البيانات تعكس سوق عمل نشطة ومتنامية، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن عمق الفجوات الاجتماعية، مؤكدًا أن تقليص هذه الفوارق، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والرفاه، يشكل شرطًا أساسيًا للاستقرار الاقتصادي وبناء مناعة اجتماعية طويلة الأمد.

