حذر المهندس سعدي علي مدير المشاريع في سلطة المياه بقطاع غزة اليوم الأحد من تدهور بيئي وصحي غير مسبوق يهدد حياة المئات من النازحين والمواطنين مؤكداً أن القطاع بات يواجه مثلث خطر يتمثل في “انتشار القوارض، انهيار منظومة الصرف الصحي، وانعدام الرعاية الطبية”.
وقال علي في حديث مع إذاعة صوت فلسطين إن ظاهرة انتشار القوارض وصلت إلى مستويات مقلقة جداً في ظل الدمار الهائل والمباني المهدمة التي باتت بيئة خصبة لها.
وأضاف: “الفئران والجرذان باتت تُرى بالمئات وفي وضح النهار وبأحجام غير مألوفة تشبه القطط، وقد سجلنا عدة حالات اعتداء من هذه القوارض على الأطفال”، محذراً من التاريخ الأسود لهذه القوارض في نقل أمراض فتاكة مثل “الطاعون” وغيرها من الأوبئة المعدية، في ظل غياب أي جهد حقيقي لمكافحتها حتى الآن.
وحول أزمة المياه العادمة، أشار مدير المشاريع في سلطة المياه إلى أن غياب الحلول الشاملة يعود بالدرجة الأولى إلى منع الاحتلال إدخال المواد الأساسية وقطع الغيار اللازمة لمحطات التكرير ومواسير الصرف الصحي.
“المخيمات تعتمد بشكل كلي على حفر امتصاصية عشوائية وغير علمية، ومع غياب وسائل المعالجة، تفيض مياه الصرف الصحي بين خيام النازحين، مما يمهد الطريق لانتشار فيروسات خطيرة وأوبئة لا تمتلك المنظومة الصحية المنهكة أي قدرة على مواجهتها”.
وكشف المهندس علي عن أرقام صادمة خلال جولات ميدانية أجراها برفقة منظمة “اليونيسف” في مخيمات غزة وخانيونس، مؤكداً أن أكثر من 70% من الأطفال الذين تمت معاينتهم يعانون من إصابات وتقرحات جلدية وتدرنات وحبوب واضحة، نتيجة البيئة الملوثة.
وأوضح أن الأزمة تتفاقم بسبب نقص الأدوية خاصة أن العلاجات المتوفرة غير كافية ولا تتناسب مع نوعية الأمراض المنتشرة وأشار إلى أن المختبرات تعمل بحدها الأدنى وتفتقر للمواد الكيميائية والأجهزة اللازمة لإجراء التحاليل الدقيقة، كما أن استمرار إغلاق المعابر يمنع دخول قطع الغيار لقطاعات المياه، الصحة، الطاقة، والبيئة.
وحمّل مدير المشاريع في سلطة المياه بقطاع غزة المجتمع الدولي والجهات الراعية المسؤولية عن هذا “القصور” المتعمد، مطالباً بضرورة الضغط لفتح المعابر فوراً وإدخال المعدات الطبية واللوجستية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يعني السير نحو “عجز كامل” وكارثة صحية لن تتوقف حدودها عند قطاع غزة.

