اخبار محلية

في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني: منظمة أطباء العالم في فلسطين تؤكد ضرورة التركيز على خدمات الصحة النفسية

أصدرت منظمة أطباء العالم بياناً لمناسب يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يصادف 29 نوفمير من كل عام.

وجاء في البيان “لا يزال الشعب الفلسطيني يواجه الأزمات السياسية  منذ أكثر من سبعة عقود احتُلّت فيها الأراضي الفلسطينية وعانى أصحابها في الضفة الغربية وقطاع غزة من عنفِ المستوطنين وعملياتِ الهدم والتهجير والاعتقال، حيثُ شهد العام الحالي تدهوراً ملحوظاً مع التصعيدِ الأخير  في غزة خلال شهر اغسطس إلى جانب التوتر في الضفة الغربية. تشيرُ التقارير إلى أن 103 فلسطينيين قُتلوا منذ بداية العام وحتى العاشر من اكتوبر الماضي، وهو ما يمثل أعلى رقم منذ العام 2006. ونتيجة لذلك، أدى الوضع الراهن وعيش الفلسطينيين في هذا الحال إلى خسائرَ فادحة في الصحة النفسية والاجتماعية للفلسطينيين.

أشارت التقديرات الأخيرة لمركز غزة للصحة النفسية إلى أنّ حوالي ثلث الفلسطينيين يحتاجون لتدخلات وعلاجات نفسيّة، ولكن تلك الخدمات النفسيّة المطلوبة تُعاني نقصاً في الموارد والسياسات الصحيّة اللازمة لتوفير الصحة النفسية الشاملة للفلسطينيين والذين بدورهم يواجهون حالة طارئة فيما يتعلق بصحتهم النفسيّة.

ما هي الأعراض النفسية المشتركة التي يواجها الفلسطينيون؟ 

يعاني الفلسطينيون من أعراضَ نفسية مختلفة بسبب وجود الاحتلال وانعدام الفرص. فمن الناحية الجسدية، يعد الصداع وآلام المعدة من الأعراض الأكثر شيوعاً. أما أعراضُ الخوف والقلق والحزن واليأس وانعدام الأمن تعتبرُ علاماتٍ عاطفيّة أكثرَ شيوعاً بين الفلسطينيين. وبالتغاضي عن هذه الأعراض، فإنّ تداعياتٍ أخرى أدت للمعاناة النفسية وتغيّر السلوك تمثلت بانخفاض أو عدم القدرة على التركيز الناتج عن الصدمات- القوية والمتكررة- التي يتعرضُ لها الفلسطينيون والذين أصبحوا يفضلون عزلَ أنفسهم حسب ما يؤكده تقرير ” لا ر احة بال للفلسطينيين” No Peace of Mind الصادر عن منظمة أطباء العالم ومؤسسة وكالات التنمية الدولية AIDA . ويؤكد على ما سبق أحد المنتفعين في منطقةِ الديوك الفوقا الواقعة في منطقة سي  بقوله ِ إنّ اعتداءات المستوطنين وممارستهم العنيفة بحق المواطنين الفلسطينيين تخلقُ شعوراً بالحصار ” حينما يدفعك المستوطنون، ويمنعوك من عبور الطريق أو الجبال فإنك كرجل مُسّن تشعر بالتعب والحصار”.

نظام صحي يفتقر لخدمات الصحة النفسية!

تعمل منظمة أطباء العالم مع السكان الفلسطينيين منذ العام 1995، ومن خلال عملها فإنها تشير  إلى ضرورة استثمار وزارة الصحة الفلسطينية في الجانب النفسي بشكل أكبر و لضرورة تقديم خدمات الصحة النفسية عبر تدريب العاملين الصحيين في مديرياتها للحصول على مهارات أدائيّة تخصُ مهاراتِ الفحص وتشخيص الاضطرابات النفسية في مراكز الرعاية الصحية الأوليّة، الأمر الذي أكده- سيمون مانفريدي- المنسق العام في الأراضي الفلسطينية لمنظمة أطباء العالم -اسبانيا ” هناك حاجة لتسريع دمج خدمات الصحة النفسية على جميع المستويات الصحيّة والاستثمار في تطوير الموارد البشرية والعينيّة اللازمة لتقييم  الوضع الصحي النفسي والتعامل معه”.

بالاضافة لما سبق، وكما هو في كل مكان في العالم فإنه من المهم إزالة وصمة العار عن مشاكل الصحة النفسية وتعزيز الوصول إلى خدماتها الأساسية وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي سواء داخل المجتمع أو مع مقدمي الرعاية الصحيّة. تشيرُ منظمة الصحة العالمية في تقريرها الأخير إلى ضرورة التغلب على وصمة العار المتعلقة بالصحة النفسية من خلال إعطاء الأولويّة للصحة النفسيّة كما الجسدية وتكثيف الالتزام بتقديم خدمات الصحة النفسيّة في جميع القطاعات، وفهم قيمتها كحق من حقوق الإنسان. كما تؤكد المنظمة على ضرورة النظر للصحة النفسية كَمُساهمٍ أساسي في الصحة العامة وفي التنمية الاقتصادية، إلى جانب ضرورة توفير الحماية المالية والاجتماعية، واعداد البحوث اللازمة ودمج الأفراد الذين يعانون من مشاكل نفسية في جميع جوانب المجتمع.

ماذا تقدم أطباء العالم في فلسطين 

تهدف منظمة أطباء العالم في فلسطين إلى تقديم الدعم النفسي للفلسطينيين من خلال التدخلات المباشرة بعد الحوادث المتعلقة بممارسات الاحتلال وكذلك دعم مزودي الخدمات لتحسين جودتها. إذ قدمت المنظمة خدمات نفسيّة طارئة بعد الحوادث الخطيرة المتعلقة بالاحتلال في جميع أنحاء الضفة الغربية وعلى سبيل المثال لا الحصر تلقى 8300 فلسطينيّاً دعماً نفسيّاً بين حزيران يونيو2021 وتشرين الأول اكتوبر 2022.

ومن أجل تعزيز توفير الخدمات الصحية وخدمات الدعم النفسي الاجتماعي المقدمة من وزارتي الصحة والتعليم الفلسطينية، تدعمُ المنظمة بناء الكادر الصحي وتدعم تطوير البروتوكولات إضافة لإعادة تأهيل وتطوير المرافق الصحية وشراء الأدوية الطبية لضمان استمرار تقديم العلاج. وبذات الآلية، يتلقى المعلمون والأخصائيون ووحدات الارشاد المركزية تدريبات لتحسين الاهتمام بالأطفال والمراهقين.

اقرأ ايضاَ

زر الذهاب إلى الأعلى