أكد الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي محمد خبيصة أن التراجع السريع في سعر الدولار مقابل الشيكل خلال الفترة الأخيرة يعود إلى مجموعة عوامل دولية وإقليمية، أبرزها انخفاض مؤشر الدولار عالميًا وزيادة تدفق الاستثمارات نحو الاقتصاد الإسرائيلي، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والدفاع.
وأوضح خبيصة في حديثه لبرنامج صوت البلد مع ايهاب الجريري أن تصاعد التوترات، بما فيها الحرب على غزة والتصعيد مع إيران، عزز ثقة المستثمرين بالشيكل باعتباره ملاذًا مؤقتًا، مدعومًا بالدور الأمريكي، ما أدى إلى ارتفاعه رغم الظروف الأمنية.
وأشار إلى أن هذا التحول انعكس مباشرة على المواطنين، حيث خسر من يتقاضون رواتبهم بالدولار أو الدينار عند التحويل إلى الشيكل، في حين استفاد المقترضون بالدولار الذين يتقاضون رواتبهم بالشيكل.
وفي سياق متصل، لفت إلى توجه بعض شركات العقارات في مدن مثل رام الله ونابلس إلى البيع بالشيكل أو رفع الأسعار لتعويض فروقات سعر الصرف، ما أدى إلى زيادات إضافية في أسعار الشقق.
وبيّن أن انخفاض الدولار لم ينعكس على أسعار السلع كما هو متوقع، بسبب ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، خاصة بعد زيادة أسعار الديزل، معتبرًا أن رفع سعره كان من أبرز الأخطاء الاقتصادية نظرًا لتأثيره المباشر على الإنتاج.
كما انتقد خبيصة السياسات الاقتصادية المحلية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعاني من اختلالات هيكلية، أبرزها تحوله إلى اقتصاد خدماتي وتراجع القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى أزمة الرواتب وتضخم القطاع العام، ما فاقم الأوضاع المعيشية.
وفيما يتعلق بالعملة المحلية، حذر من أن إطلاق عملة فلسطينية في الظروف الحالية قد يكون محفوفًا بالمخاطر، مستشهدًا بتجارب دول تعاني من انهيار عملاتها.
وختم بالتأكيد على ضرورة توخي الحذر في التعامل مع تقلبات العملات، داعيًا المواطنين إلى استشارة مختصين قبل اتخاذ قرارات مالية.

