تواجه مدرسة اليتيم العربي الصناعية في القدس المحتلة أزمة تهدد استمرار عملها بعد انخفاض عدد الطلبة المسجلين فيها إلى 18 طالبًا فقط، وسط مخاوف من فقدان المدرسة لترخيصها التعليمي إذا استمر التراجع في أعداد الملتحقين خلال العام الدراسي المقبل.
وقال المعلم في المدرسة منصور طهبوب في حديثه لبرنامج صوت البلد مع ايهاب الجريري, إن المؤسسة التعليمية العريقة، التي يزيد عمرها على ستة عقود، تمر بظروف صعبة نتيجة مجموعة من العوامل المتراكمة، من بينها ضعف استقطاب الطلبة، وتراجع عدد التخصصات المتاحة، إضافة إلى تحديات إدارية أثرت على قدرتها في الحفاظ على دورها التاريخي في خدمة الطلبة الفلسطينيين.
وأوضح طهبوب أن المدرسة، المقامة على مساحة تتراوح بين 42 و44 دونمًا في منطقة عطاروت شمال القدس، كانت تضم سابقًا 13 تخصصًا مهنيًا وصناعيًا، إلا أنها تقتصر حاليًا على تخصصين فقط هما صيانة الحاسوب والميكاترونكس (ميكانيكا وكهرباء السيارات)، رغم استمرار الحاجة إليهما في سوق العمل.
وأشار إلى أن المدرسة تستقبل طلبة الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر الصناعي، وتؤهلهم للتقدم لامتحان الثانوية العامة الفلسطينية، ما يتيح لهم مواصلة تعليمهم الجامعي أو الانخراط مباشرة في سوق العمل بعد اكتساب المهارات المهنية المطلوبة.
وأكد أن المدرسة تمتلك بنية تحتية كبيرة تشمل ورشًا تعليمية ومبانٍ ومرافق سكنية للطلبة، إلا أن جزءًا كبيرًا منها أصبح غير مستغل بسبب تراجع أعداد الملتحقين خلال السنوات الأخيرة.
وبيّن طهبوب أن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تبذل جهودًا للمساعدة في الحفاظ على المدرسة ومنع إغلاقها، إلا أن طبيعة إدارتها المرتبطة بجمعية تشرف عليها من الأردن تفرض تحديات تتعلق بالتواصل والمتابعة اليومية، الأمر الذي انعكس على عمليات التسجيل واستقطاب الطلبة.
وكشف أن باب التسجيل للعام الدراسي المقبل سيبقى مفتوحًا حتى 31 تموز/يوليو 2026، داعيًا الأهالي والطلبة إلى المبادرة بالتسجيل، خاصة أن رسوم التسجيل تبلغ 250 شيكل فقط.
وأوضح أن المدرسة تستقبل طلبة من القدس والضفة الغربية، مشيرًا إلى وجود طلبة من الضفة يدرسون فيها بعد حصولهم على التصاريح اللازمة، إلا أن الحواجز والإجراءات الإسرائيلية ساهمت في تراجع أعداد الطلبة الوافدين إليها مقارنة بالسنوات السابقة.
وحذر طهبوب من أن استمرار انخفاض أعداد الطلبة قد يؤدي إلى عدم تجديد الترخيص السنوي للمدرسة من قبل سلطات الاحتلال، موضحًا أن المدرسة لا تتلقى دعمًا من بلدية الاحتلال أو وزارة المعارف الإسرائيلية، لكنها تحتاج إلى الترخيص الرسمي لمواصلة عملها.
ودعا إلى تحرك مجتمعي ورسمي لإنقاذ المدرسة، مؤكدًا أنها تمثل صرحًا وطنيًا وتعليميًا مهمًا في القدس، وقد خرّجت على مدار عقود آلاف الطلبة الذين شغلوا مواقع مهنية ووطنية بارزة في المجتمع الفلسطيني.

