رئيس أركان جيش الإحتلال: “نتنياهو لا يخبرنا ما هي المرحلة التالية، لا نعرف على ماذا نستعد”

واي نت
نشر أول: خلال إحاطة في اللجنة الفرعية لشؤون الاستخبارات، وجّه رئيس الأركان أيال زمير انتقادًا للمستوى السياسي بسبب غياب اليقين حول استمرار الحملة في غزة، وذلك قبيل بدء مرحلة المناورة في “مركبات جدعون ب'”. وقال للنواب: “إذا كان رئيس الحكومة يريد حكمًا عسكريًا، فليقل ذلك”. أما مراكز التوزيع فوصَفها بأنها “فشل”، وأوضح: “سندخل المساعدات طالما بقيت هناك سُكان”.
قبل ساعة الصفر لتوسيع المناورة لاحتلال مدينة غزة، وصل يوم الجمعة الماضي رئيس الأركان، الفريق أيال زمير، ليقدّم إحاطة حول المناورة المتوقعة وخطط القتال أمام اللجنة الفرعية لشؤون الاستخبارات في الكنيست، وهي لجنة سرية تابعة للجنة الخارجية والأمن.
وبحسب مصادر اطّلعت على مضمون الجلسة، تحدّث رئيس الأركان عن حالة انعدام اليقين فيما يتعلق بمسألة “اليوم التالي” والمراحل القادمة بعد غزة: “رئيس الحكومة لا يقول لنا ما هي المرحلة التالية، نحن لا نعرف على ماذا نستعد. إذا أرادوا حكمًا عسكريًا فليقولوا حكمًا عسكريًا”.
كما انتقد زمير خطة المَحْفَزيم (مراكز المساعدة وتوزيع الطعام التابعة لمؤسسة المساعدات الأمريكية لغزة GHF)، واعتبرها “فشلًا”. وقال: “لا أفهم لماذا يُصرف عليها المال ويزيدون عدد المراكز إلى 12، في حين أنها فشلت عندما كان عددها أربعة”. وسُئل من قبل أعضاء الكنيست عن فرض حصار بعد إخلاء السكان، فأجاب بأنه سيدخل المساعدات الإنسانية طالما بقيت هناك سُكان، وفقًا للقانون الدولي.
وكما في جلسة الكابينت قبل أسبوعين، أعاد رئيس الأركان تحذيراته بشأن الخطة التي اختارها المستوى السياسي بالنسبة لمدينة غزة، وعدّد سلبياتها مقارنة بالخطة التي عرضها هو ولم تُعتمد. ومن بين السلبيات ذكر: خطر على الجنود، خطر على حياة الأسرى، غياب الشرعية الدولية، عبء إخلاء السكان وغير ذلك. وأكد أن الجيش ينفذ وسيواصل تنفيذ أوامر المستوى السياسي رغم الخلافات.
وفي تلك الجلسة حذّر رئيس الأركان من أنه من دون قرار آخر، فإن نهاية العملية في غزة ستكون التقدّم نحو المخيمات المركزية، وعندها سيكون هناك حكم عسكري بحكم الأمر الواقع – لأن الجيش سيكون مسيطرًا على منطقة واسعة سيتحمل مسؤوليتها، وهو أمر لا يريده لا زمير ولا الجيش.
اللجنة الفرعية لشؤون الاستخبارات تضم نوابًا من الائتلاف والمعارضة، وتُعتبر لجنة سرية يحصل أعضاؤها على اطلاع على خطط القتال والإحاطات المهنية مثل أعضاء الكابينت الموسّع، بل وربما أكثر. وزراء قالوا لموقع ynet و”يديعوت أحرونوت” قبيل المناورة إن “من الواضح أن رئيس الأركان ينفّذ الأمور فقط لأنها أوامر المستوى السياسي، وليس لأنه يعتقد أنها الخطة الصحيحة، وهذا واضح”.
نزوح الغزيين جنوبًا – والاستعداد للمرحلة البرية
هذه التصريحات من زمير قيلت قبيل المرحلة البرية من “مركبات جدعون ب'”، وفي وقت كان نحو 300 ألف فلسطيني قد غادروا مدينة غزة جنوبًا، فيما يتوقع الجيش أن يغادر المزيد عندما يرون الدبابات والناقلات تدخل الأحياء الغربية للمدينة.
مساء أول أمس اكتملت الاستعدادات للمرحلة البرية – وحُشدت حول القطاع مئات الآليات الهندسية قبل دخولها للعمل. الحديث عن كتائب نظامية، وفي أطراف المدينة مثل حي الزيتون جنوبًا وحي الشيخ رضوان شمالًا، تعمل بالفعل كتائب من الجيش لتمهيد دخول الألوية إلى غرب المدينة.
ورغم الإخلاء الواسع، قرر الجيش أنه حتى لو بقيت غالبية سكان غزة في المدينة، فلن يؤخر ذلك ساعة الصفر للمناورة: القوات ستتقدّم ببطء وحذر، بل وسيشاهدون بأنفسهم، كما في المناورة الأولى بالمدينة، الحشود تهرب جنوبًا رافعة الرايات البيضاء. والجيش يستعد لاحتمال أن تستغل حماس ذلك لتنفيذ عمليات ضد الجنود في محاور الإخلاء.
كما يستعد الجيش لاحتمال نقل الأسرى من أماكن احتجازهم، ولذلك وجّه رئيس الأركان بالعمل بحذر. وقد يتم نقل الأسرى تحت غطاء تدفق مئات الآلاف النازحين جنوبًا، في الاتجاه المعاكس، ضمن ممرات آمنة لا يطلق فيها الجيش النار.
وبشأن الخطر على حياة الأسرى الأحياء المحتجزين في غزة، أوضح الجيش أنه لا توجد يقينيات كاملة بشأن نية حماس بإيذائهم إذا سمعوا القوات تقترب. وحدّد الجيش مصطلحًا جديدًا هو “مِي”ב” – مجال إطلاق بتنسيق فقط – حيث يُرجّح وجود أسرى، ما يستلزم المناورة فيه بحذر حتى في حال رُصد فيه مسلحون. ولأجل ذلك طُوّرت، بمساعدة شعبة الاستخبارات لصالح القوات على الأرض، تقنيات قتال تقلّل من خطر على الأسرى وتحقق في الوقت نفسه إنجازات.
في هذا السياق، عقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس نقاشًا حول طرق تجنّب المسّ بالأسرى المحتجزين في المدينة. عائلات الأسرى طالبت طاقم المفاوضات وأجهزة الأمن “بمنع قتل أسرى أحياء وفقدان أسرى قتلى”. العائلات توجهت كما قيل إلى المستوى المهني في طاقم المفاوضات، وكذلك لفرق التنسيق، الشاباك، الجيش والموساد، وقالت: “نتنياهو مصرّ على خوض حرب أبدية لأهداف سياسية مع تعريض واعٍ ومباشر لكل الـ48 أسيرًا والأسيرة للخطر”.



