قانون إعدام الأسرى بالقراءة الاولى

أعربت كتلة “الجبهة والعربية للتغيير” في الكنيست الإسرائيلية عن رفضها القاطع لمشروع القانون الذي طُرح في الهيئة العامة للكنيست يوم أمس الاثنين، ويقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الأمنيين، حيث صوت نواب الكتلة الخمسة ضد المشروع.
وترى الكتلة أن هذا المقترح يعكس نزعة انتقامية تتنافى مع المبادئ الأساسية للقانون الإسرائيلي ومع القانون الدولي الإنساني.
ووُحّدت مشاريع القوانين في هذا الشأن من قبل أعضاء الكنيست ليمور سون هار ميلخ، نيسيم فاطوري، وعوديد فورر، وتقضي بأن تفرض المحاكم العسكرية في الضفة الغربية عقوبة الإعدام بأغلبية عادية من القضاة، “في حال كان الهجوم بهدف المساس بدولة إسرائيل ونهوض الشعب اليهودي”، أي أنه يسري عمليًا على فئة واحدة فقط، وهم الأسرى الفلسطينيون.
وقالت الكتلة في بيانها، إن هذا التمييز الصريح على أساس قومي يُشكل انتهاكًا فاضحًا لمبدأ المساواة أمام القانون، ويُعدّ انحدارًا خطيرًا نحو تشريع نظام عقوبات انتقائي يتنافى مع القيم الديمقراطية، فالمحاكم العسكرية تعمل أصلًا ضمن منظومة تفتقر إلى الضمانات الكاملة لمحاكمة عادلة، وإضافة عقوبة الإعدام في هذا الإطار تعني توسيع دائرة الظلم لا تحقيق العدالة.
وأكدت أن تشريع عقوبة الإعدام، خصوصًا في القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني، يفتح الباب أمام خطايا قضائية جسيمة ويقوّض نزاهة المنظومة القضائية. فبدلًا من تعزيز الردع، يغلق الباب أمام أي أفق لحل سياسي، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من دائرة الدم والعنف.
كما حذّرت من أن هذه الخطوة لا تخدم أمن المواطنين، بل تعمّق الكراهية وتغذّي أجواء التحريض والتطرف، وتشكل محاولة لشرعنة ما يجري ميدانيًا بحكم الأمر الواقع عبر تحويله إلى نص قانوني.
واختتمت الكتلة بيانها بالتأكيد على أنها ستعارض بكل حزم هذا المشروع الخطير، وستعمل على بناء جبهة نيابية وإنسانية واسعة لإسقاطه، حفاظًا على ما تبقّى من معايير العدالة وكرامة الإنسان في دولة يفترض أن تحترم قيم المساواة والإنسانية.
وكانت الهيئة العامة للكنيست، صادقت مساء الإثنين، بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي تقدمت به عضو الكنيست ليمور سون هرملخ من حزب “عوتسما يهوديت”، بعد تصويتٍ أيده 36 عضوا مقابل معارضة 15، وأُحيل إلى اللجنة البرلمانية المختصة تمهيدًا للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.
كما أقرّت الكنيست مشروع قانون موازٍ في طرحٍ مماثل، قدّمه عضو الكنيست عوديد فورر من حزب “يسرائيل بيتينو” المعارض، بأغلبية 37 صوتًا مقابل 14 معارضًا، في خطوة عكست تعاونًا بين الائتلاف والمعارضة الإسرائيلية في استهداف للحركة الوطنية الأسيرة في السجون الإسرائيلية.
وبحسب ما أفادت به تقارير إسرائيلية، فقد أُدرج القانون في نهاية جدول أعمال الجلسة حتى يتمكّن أعضاء الكنيست عن حزب “ييش عتيد” المعارض من مغادرة القاعة أثناء التصويت.
وبعد المصادقة على مشروعي القانون، أُحيلا إلى لجنة الأمن القومي في الكنيست، التي يرأسها عضو كنيست من حزب “عوتسما يهوديت” بزعامة المتطرف إيتمار بن غفير، لاستكمال إعداد الصيغة النهائية تمهيدًا للتصويت عليهما بالقراءتين الثانية والثالثة.
وتأتي الجلسة بعد أسبوع من مصادقة لجنة الأمن القومي في الكنيست على طرح مشروع القانون أمام الهيئة العامة، للتصويت عليه، بدعم مباشر من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.
ويُعتبر القانون جزءا من الاتفاقات التي جرى توقيعها لإبرام صفقة تشكيل الائتلاف الحكومي برئاسة رئيس حزب “الليكود” بنيامين نتنياهو، ورئيس “قوة يهودية”، إيتمار بن غفير، أواخر عام 2022.
ومشروع قانون إعدام الأسرى ليس جديدا، فقد طُرح مراراً خلال السنوات الماضية، وكان آخرها في عام 2022 عندما أعاد الوزير المتطرف بن غفير طرحه مع مجموعة من التعديلات، حتى صادقت عليه الكنيست بالقراءة التمهيدية في آذار/ مارس عام 2023.
وينص مشروع القانون على “إيقاع عقوب الموت بحق كل شخص يتسبب عن قصد أو بسبب اللامبالاة في وفاة مواطن إسرائيلي بدافع عنصري أو كراهية ولإلحاق الضرر بإسرائيل“.
وإقرار القانون بالقراءة الأولى سيسمح بمواصلة دفعه في الكنيست المقبلة، حتى لو لم يُستكمل تشريعه خلال الدورة الحالية.
وبعد المصادقة على الاقتراح في القراءات الثلاث، يصبح القانون جزءا من كتاب قوانين دولة إسرائيل، ويُنشر في “السجلات” بعد صياغته بصورة رسمية ويصبح نافذا.



