اخبار 24

المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية مشروع خاسر

واي نت: وفقاً لمعطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، تشهد المستوطنات نمواً سلبياً أو شبه معدوم. المستوطنون الذين اختاروا حماية الدولة بأجسادهم اكتشفوا في النهاية أنهم هم من تُركوا مع صراع لا يمكن حله، وسلطة تفشل في حماية حياتهم، والفضيحة الأكبر في تاريخ الاستيطان — حركة “الإرهابيين الشباب” التي نمت تحت أنوفهم.

لو كانت المستوطنات مشروعاً اقتصادياً، لأغلقوه منذ زمن. ليس بسبب 530 ألف عامل وعاملة مخلصين يعملون 24/7 بدافع وطني، واختاروا حماية حدود الدولة وبناء مساحات من العائلات والمجتمعات. بل بسبب السمعة السيئة التي صنعها لهم أعضاء الإدارة: سياسيون في موقع الحاخامات، ومسؤولو الأمن المحلي كأنهم قادة ألوية، ومربّون يعملون كمنسقي مجتمع يدفعون بالمعايير الأخلاقية نحو مستوى عصابات الشوارع في أحياء البائسين في البرازيل، ويسعلون بصوت عالٍ عندما يسمعون أحدهم يهمس مبتسماً بكلمة “انتفاضة يهودية”، ويخلقون بيئة عمل تصبح فيها شعبة القوى البشرية مجرد مخزن نوعي للسلاح.

إنه مشروع فاشل تُديره قيادة من ثمانينيات القرن الماضي، لا تعرف كيف تحافظ على جاذبيتها، ولا تحفظ “عمّالها”، ولا توفّر لهم مقابلاً عادلاً مقابل العيش “الريفي الهادئ” تحت نيران متقاطعة. حتى سبتمبر 2025 — وفقاً لمعطيات سجل السكان للمستوطنين الذي تنشره دائرة الإحصاء — لا يوجد أي مستوطنة يهودية واحدة من بين الستين مستوطنة التي تسجّل هجرة إيجابية، حتى مع احتساب الزيادة الطبيعية للولادات. في الواقع، جميعها تعاني من نمو سلبي أو صفر.

الأمر لا يتعلق بمغادرة فقط، بل بهروب عفوي لمواطنين أسوياء ضاقوا ذرعاً بالعمل لدى “أرباب عمل” لا يشغلهم سوى خط إنتاج جديد لوجبة “الدم والتراب”، ويريدون فقط العودة إلى منازلهم بسلام دون أن تُلقى عليهم حجارة قاتلة أو يُطلق عليهم الرصاص من مسافة صفر.

إنه أيضاً مشروع لا يحمل أي إنجاز اقتصادي، إلا إذا قيس بمعايير الملك هيرودس المعروف بهوسه بالإمبراطوريات وألعاب السيطرة مع الرومان، وليس وفق أولويات دولة حديثة. تشير بيانات مجموعة الأبحاث “تمارور” برئاسة شاؤول أريئيلي إلى أن مساهمة الحكومة في ميزانيات السلطات المحلية في الضفة الغربية، النظامية وغير النظامية، أعلى بنسبة 50%–80% من المعدّل في إسرائيل.

في أي مكان آخر، كانوا سيحلّون الإدارة ويعيّنون مصفّي أملاك يرسل الجميع إلى بيوتهم مع تعويضات. لكن في “بلاد المستوطنين”، لا حاجة لحساب المال — فهناك حكومة تضخ مليارات منذ أكثر من عقد، وتقيم بؤراً استيطانية جديدة بلا توقف، وتسوّق للجمهور في الداخل والعالم “ازدهاراً غير مسبوق” كما تفعل آخر شركات العقارات المفلسة في أريزونا.

ومن الغريب أن يكون هذا تحديداً في السنوات التي يتولّى السلطة فيها ممثلوهم، أحدهم مسؤول عن خزينة الدولة، وآخر عن الوزارة المكلّفة بأمنهم، وثالثة عن ملف الاستيطان والمهام الوطنية — أي أنها وزيرة لشؤون المستوطنات حرفياً — وفي هذه الفترة بالذات يبدأ سهم المشروع بالهبوط.

مجلس إدارة مشروع الاستيطان الحالي — سموتريتش، بن غفير، وسترُوك — يشبه أكثر ثلاثة مسلّحين يتجولون في البلدة بحثاً عن إشعال الفوضى على لا شيء، وأقلّ شبهًا بثلاثة وزراء في مجلس وزاري مصغّر أقصى إنجازاتهم اقتراح قانون عقوبة الإعدام “للإرهابيين” وعرقلة صفقات تبادل الأسرى طوال عامين من الحرب. اثنان منهم يحملان لقب “شخصيات غير مرغوب بها” في دول مثل هولندا، بريطانيا، أستراليا، كندا ودول أخرى ترى أن الإنسان أهم من أي أرض، ولا تنسجم مع فكرة وزراء إسرائيليين يحرضون على العنف ضد الفلسطينيين، ويدعمون توسيع مستوطنات غير قانونية، ويدعون للتطهير العرقي في غزة.

عملة سياسية تنتقل من يد ترامب إلى يد نتنياهو

المستوطن العادي سئم على ما يبدو من أن يكون عملة سياسية تنتقل من يد ترامب إلى يد نتنياهو. لقد بات يفهم أن الضم لن يحدث — تماماً كما أن “حيّ رجال الشرطة” لا يُبنى في غزة الآن — وأن لا شيء جيد سيأتي من حصولهم على دعم من رئيس الأركان أو قائد المنطقة. في النهاية، هم من يُتركون مع صراع غير قابل للحل، ومع ممثلي سلطة فشلوا في حماية حياتهم، ومع أكبر فضيحة في تاريخ الاستيطان: حركة “الشبّان الإرهابيين” التي نمت تحت أنوفهم، وتُطلق في الأسابيع الأخيرة موضة المقنّعين الذين يتجولون في القرى العربية، وكأنهم مشاركون في تظاهرة مؤيدة لفلسطين في لندن.

من الذي قال “تربية يهودية” ولم يحصل إلا على فتى في خطر يريد إشعال الشرق الأوسط لأن لا حاخاماً أمسك بيده وقال له إنه قد يحوّل نفسه إلى قاتل؟

هذه ليست أفعال “قلة متطرفة”، وليست “نزوة مراهقين”، ولا طقس انتقال قبلي — إنها منتج عفن لمشروع بلا مستقبل.

وليس في الأمر شماتة، بل حزن بلا نهاية

حزن على صهاينة جاءوا ليبنوا فوجدوا أنفسهم يهدمون، وعلى روّاد كان ينبغي أن يحصلوا على رؤية لتسوية سياسية فوجدوا أنفسهم عالقين بنبوءات غضب عن أنهار الدم، وعلى مواطنين فقدوا الثقة بالقوة الحامية وخرجوا ليحرقوا في الحقول الأجنبية، وعلى ناخبين منحوا أصواتهم لمجرم مدان يؤمن “بحرية الجريمة القومية”، وعلى مقنّعين لا يخشون الله.

من يبحث عن الخونة سيجدهم في أماكن تنبت فيها أفكار معوجّة، فليست هناك يهودية تفضّل معتدياً يهودياً على معتدٍ عربي، ولا صهيونية تندّد بقتل رضيع يهودي وتتساهل مع قتل رضيع عربي، ولا في العالم كله ديمقراطية تُشرعن قانونياً نظامي عدالة منفصلين لشعبين.

اقرأ ايضاَ

زر الذهاب إلى الأعلى