اخبار 24

الإبادة ممتدة داخل سجون الاحتلال

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جرائمها بحقّ الأسرى، حيث تستمرّ جرائم التعذيب والتنكيل والتجويع والاعتداءات الممنهجة بشكل غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة. وبالاستناد إلى عشرات الزيارات التي نفّذتها الطواقم القانونية خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، فقد وثّقت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني تصاعدًا في حجم الاعتداءات على الأسرى، لا سيّما عبر عمليات الصعق بالكهرباء، وإطلاق الرصاص المطاطي، إضافة إلى استغلال الإصابات التي يعاني منها الجرحى من أجل تعذيبهم بحرمانهم من العلاج، خصوصًا بعد نقلهم إلى السجون المركزية.

كما تستمرّ الحالات المرضية بالارتفاع، وتتدهور الأوضاع الصحية العامة للأسرى، مع تجدد انتشار مرض الجرب (السكابيوس) في عدة سجون، وتسجيل مئات الإصابات مجددًا.

وتمكّنت الطواقم القانونية من زيارة عدد من معتقلي غزة المحتجزين في قسم ركيفت الواقع تحت الأرض في سجن الرملة، حيث نقلت الطواقم إفادات مروّعة عمّا تعرّض له المعتقلون منذ لحظة الاعتقال وخلال التحقيق، ولاحقًا أثناء احتجازهم في هذا القسم المغلق تحت الأرض.

أمّا فيما يتعلق بقضية الأسيرات والأطفال، فلم تختلف الأوضاع وظروف الاحتجاز كثيرًا؛ إذ سجّلت خلال شهر تشرين الثاني العديد من عمليات القمع الممنهج بحقهم، وتعرضت الأسيرات والأطفال لاعتداءات بمستويات مختلفة. وقد أشارت الأسيرات إلى تفاصيل قاسية ومهينة للكرامة الإنسانية، عكست سياسة السلب والحرمان التي تنتهجها إدارة السجون بحقهن.

وتشمل السجون التي جرى زيارتها كلًا من: النقب، عوفر، الدامون، شطة، مجدو، جلبوع، معسكر عوفر (جلعاد)، سجن جانوت – ريمون ونفحة سابقًا – إضافة إلى قسم ركيفت في سجن الرملة.

تأتي هذه الإحاطة في وقتٍ يسعى فيه الاحتلال، وبوتيرة متسارعة، إلى تشريع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو من أخطر مشاريع القوانين التي حاول فرضها عبر تاريخه. واليوم، وفي سياق حرب الإبادة المتواصلة داخل السجون، ومن ضمن سلسلة التشريعات التي تستهدف الوجود الفلسطيني، يعمل الاحتلال الذي نفّذ على مدى عقود طويلة إعدامات خارج إطار القانون عبر جملة من السياسات، من بينها القتل البطيء الذي طال مئات الأسرى والمعتقلين، على تقنين الإعدام وتشريعه رسمياً.

معسكر “جلعاد”: الصعق بالكهرباء أبرز ما تكرر في إفادات الأسرى الذين تمت زيارتهم

يُعدّ معسكر جلعاد تابعًا لمعسكر عوفر، وقد أُنشئ حديثًا، ويقبع فيه أكثر من 120  معتقلًا من المعتقلين الجدد. ويواجه الأسرى هناك ظروفًا اعتقالية قاسية وعمليات تنكيل ممنهجة. وقد برز في إفادات المعتقلين أنّ الصعق بالكهرباء بات أداة رئيسية لتعذيبهم خلال عمليات القمع.

ففي إحدى الإفادات، ذكر أحد المعتقلين أنّ أحد الأسرى تعرّض للصعق بالكهرباء بعد أن شاهدته قوات السجن يؤمّ المعتقلين في الصلاة داخل الغرفة. كما أشار معتقلون آخرون إلى تعرضهم للقمع والصعق والتنكيل بسبب وقوف بعض الأسرى عند نوافذ الحديد داخل الزنازين في محاولة لاستنشاق بعض الهواء. وقد وصفوا الصعق بالكهرباء بأنه من أكثر الأساليب قسوة وشدّة.

ومن أشكال التنكيل الأخرى التي تُمارَس بحق المعتقلين إجبارهم على النوم على “الأبراش وهي أسرّة مصنوعة من قضبان حديدية (أشياك)، توضع فوقها فرشات رقيقة جدًا تُلحق الأذى بأجسادهم. ولهذا يفضّل معظم الأسرى النوم على الأرض، إلا أنّ حلول فصل الشتاء واشتداد البرودة ليلًا ضاعف معاناتهم. علمًا أن إدارة المعسكر تقوم برفع الأغطية والفرشات أثناء التفتيش الصباحي في الساعة السادسة، بحيث لا يتمكن الأسرى من الجلوس أو النوم حتى الساعة العاشرة ليلًا.

وأشار المعتقلون أيضًا إلى أنّ فترة “العدد” أو ما يُسمّى بالفحص الأمني تُستغل كأداة للتنكيل، حيث يُجبرون خلالها على الركوع على الأرض ورفع أيديهم فوق رؤوسهم حتى انتهاء الإجراء.

أمّا فيما يتعلق بما تسمى وجبات الطعام، فأفاد جميع المعتقلين بأنهم يعانون الجوع، إذ تُقدّم لهم أطعمة غير صالحة للأكل وفي كثير من الأحيان متعفّنة. وأثناء إحضارهم للزيارة، يُجلب المعتقلون وهم مكبّلو الأيدي والأرجل، ويُجبرون على وضع أيديهم المكبّلة فوق رؤوسهم، وهم معصوبو الأعين، إضافة إلى إجبارهم على خفض رؤوسهم إلى الأسفل.

قسم “ركيفت” الواقع تحت الأرض في سجن الرملة

ما تزال إفادات معتقلي غزة هي الأشد والأقسى منذ بدء حرب الإبادة، وذلك استنادًا إلى عشرات الزيارات التي أُجريت في عدة سجون ومعسكرات. ومجدّدًا نستعرض أبرز ما نقله المعتقلون في هذا القسم، على أن نستعرض لاحقًا عددًا من الإفادات التي تعكس الجرائم والانتهاكات التي تعرّضوا لها خلال الاعتقال والتحقيق.

على صعيد الطعام، يتم تقديم ثلاث وجبات عبارة عن لقيمات بسيطة. أما الفرشات فيتم توزيعها من الساعة الحادية عشرة مساءً حتى الرابعة فجرًا فقط، وخلال ساعات النهار يُضطر المعتقلون للجلوس على قضبان الحديد فوق الأسرّة. كما تُمنع الصلاة الجماعية، ويسمح بها بشكل فردي فقط. ولا يُسمح باقتناء القرآن الكريم.
القمع والضرب مستمران، وخلال الفورة يتم تكبيل الأيدي ويُمنع على المعتقلين رفع رؤوسهم. أما الشتائم والإهانات اللفظية فهي متواصلة، إضافة إلى التهديد المستمر، خصوصًا قبيل خروجهم إلى الزيارة، حيث يُمنعون من الحديث عن تفاصيل ما يجري داخل القسم أو ما يتعرضون له، كما يُمنع إيصال أي معلومات إليهم عما يجري خارج السجن.

إفادات من معتقلي غزة

المعتقل (أ.م)

“تم اعتقالي على الحاجز أثناء مروري من خان يونس باتجاه المواصي. تم التحقيق معي ميدانيًا، وتعرضت للضرب. ورغم أنني أعاني من السرطان، استمروا في اعتقالي، وتم نقلي إلى البركسات مع عشرات الأسرى. لاحقًا نُقلت إلى سجن عسقلان، حيث خضعت للتحقيق قرابة خمس مرات. وبعد انتهاء التحقيق تم نقلي إلى قسم ركيفت، وما زلت محتجزًا فيه حتى اليوم دون أن أتلقى أي علاج أو رعاية صحية.”

المعتقل (ن.ر)

“تم اعتقالي في ديسمبر 2023 من جباليا. لم أخضع لتحقيق ميداني، بل نُقلت مباشرة إلى البركسات. هناك تم التحقيق معي عسكريًا لمدة 8 أيام متواصلة، وتعرضت خلالها للشبح والضرب، وتحديدًا أسلوب الموزة، إضافة إلى تحقيق الديسكو. ثم نُقلت إلى سجن عسقلان في نيسان 2024، وتم التحقيق معي مجددًا لمدة 25 يومًا. ولاحقًا جرى نقلي إلى قسم ركيفت. أعاني اليوم من آلام في الصدر نتيجة الضرب الذي تعرضت له خلال نقلي إلى القسم.”

المعتقل (م.ن)

“اعتُقلت في تشرين الثاني 2023 على حاجز نتساريم. تم التحقيق معي ميدانيًا لساعات وتعرضت للضرب. ثم نُقلت إلى البركسات، وتعرضت للتعذيب. تم أخذي وربطي (شبح) على السياج لمدة تقارب الساعة. لاحقًا نُقلت إلى زنازين عوفر، وخضعت لتحقيق عسكري متواصل، استخدموا خلاله الشبح والضرب، وكذلك أسلوب الموزة الذي تسبب بكسر في ظهري. بعدها أُخذت إفادتي، وتم نقلي إلى قسم العصافير (المتعاونين). وبعد يومين نُقلت إلى زنزانة انفرادية حيث تعرضت للتعذيب والتهديد. وبسبب التقييد المتواصل ليديّ فقد تغيّر لونهما، وأعاني اليوم من ضعف في النظر وآلام دائمة في الظهر نتيجة الكسر.”

سجن “النقب أحد أبرز السجون المركزية التي تشهدت جرائم مروّعة منذ الحرب

ما يزال سجن النقب واحدًا من أبرز السجون التي سُجلت فيها شهادات وعمليات تعذيب مروّعة، واستُشهد فيه عدد من المعتقلين. وبعد مرور أكثر من عامين على حرب الإبادة، لم يطرأ أي تغيير على الواقع الكارثي داخل السجن، سواء من حيث مستوى الاعتداءات، أو عمليات القمع التي تنفّذها قوات “الكيتر”، بما في ذلك التعمد في إطلاق الرصاص المطاطي على المعتقلين داخل زنازينهم وخلال خروجهم إلى (الفورة (ساحة السجن.

إلى جانب ذلك، يستمر تفشّي مرض “الجرب – السكابيوس”، الذي حوّلته منظومة السجون إلى أداة إضافية للتعذيب والتنكيل، حيث تصاعدت الحالات المرضية بشكل ملحوظ ولم يعد بالإمكان حصرها. وحتى الأسرى الذين تمكّن طاقمهم القانوني من الحصول على قرار لنقلهم إلى العيادة للعلاج، تقوم إدارة السجن بنقلهم شكليًا فقط، وتُجبرهم على توقيع أوراق تفيد بأنهم تلقّوا العلاج، بينما لا يحصلون فعليًا على أي رعاية طبية، بل يتعرضون للتنكيل والإذلال خلال نقلهم إلى العيادة.

ومجدّدًا، أكّد الأسرى استمرار التنكيل الممنهج خلال عملية “الفحص الأمني – العدد”، حيث يُجبرون على الركوع ووضع أيديهم فوق رؤوسهم وخفضها للأسفل. كما يُفرض على كل أسير الجلوس في مساحة ضيقة محددة داخل الزنزانة، ويُعرّض للضرب والتنكيل إذا تجاوزها.

وذكر الأسرى إحدى عمليات القمع التي نُفّذت مؤخرًا بسبب العثور على ظرف بلاستيك داخل إحدى الزنازين، حيث جرى الاعتداء على الأسرى وضربهم وحرمانهم من الخروج إلى ساحة السجن. وقد تفاقمت معاناتهم مع دخول فصل الشتاء واشتداد موجات البرد، خاصة خلال ساعات الليل، في ظل استمرار الإدارة بحرمانهم من الأغطية والملابس المناسبة.

أما على صعيد جريمة التجويع، فهي في تصاعد مستمر، مع تقليص إضافي في كميات الطعام المقدمة لهم، حتى في تلك اللقيمات القليلة. وعلى الرغم من قرار المحكمة العليا للاحتلال بضرورة إعادة النظر في الطعام المقدم للأسرى والمعتقلين، إلا أن منظومة السجون لم تُلقِ أي وزن للقرار، بل قامت فعليًا بتقليص كمية الطعام.

سجن “عوفر: تفشي واسع للمرض الجرب وتصاعد وتيرة الاقتحامات

خلال شهر تشرين الثاني، جرت زيارات لعشرات الأسرى في سجن عوفر، الذي يُعدّ واحدًا من أبرز السجون التي يقبع فيها آلاف الأسرى والمعتقلين. واستنادًا إلى العديد من الإفادات، شكّل الحديث عن مرض الجرب – السكابيوس محورًا أساسيًا، خاصة بعد تفشّيه بشكل واسع، حتى في القسم المخصص للأسرى الأطفال.

ورغم ادعاء إدارة السجن أنها تقدّم علاجًا يتكون من مرهم وكبسولة، فإن الواقع مختلف تمامًا؛ إذ إن علبة المرهم التي تُوزَّع على عشرات الأسرى لا تُعدّ علاجًا فعليًا، فكل أسير يحتاج إلى أكثر من علبة واحدة ليحصل على علاج مناسب. ونظرًا لانتشار المرض على أجساد الأسرى وتشكل الدمامل، لم يعد بإمكانهم الوقوف أو الحركة أو النوم.

ويعود تفشّي المرض بهذا المستوى إلى سلسلة من إجراءات منظومة السجون، أبرزها:

  • حرمان الأسرى من الملابس الكافية،
  • حرمانهم من أدوات النظافة الشخصية،
  • ضعف المناعة الناتج عن جريمة التجويع،
  • عدم تعرضهم للهواء أو الشمس،
  • استمرار عزلهم في زنازين مكتظة.

وإلى جانب خطر تفشي المرض، فإن الاعتداءات لا تتوقف؛ إذ تستمر عمليات القمع والتفتيش الممنهجة، والتي يجري خلالها إطلاق الرصاص المطاطي واستخدام الكلاب البوليسية. وفي تشرين الثاني، تعرضت إحدى الزنازين للقمع بعد أن اكتشفت إدارة السجن أن الأسرى بحوزتهم أكياسًا استخدموها لإغلاق الشبابيك المُسجّية والمفتوحة، بسبب شدة البرد.

إفادات مقتضبة من داخل سجن “عوفر

  • إفادة لأسير طفل:
    يعاني من آلام شديدة في الصدر، نتيجة عمليات القمع المتكررة التي يتعرض لها الأطفال، وما يرافقها من ضرب، واستخدام قنابل الصوت، والكلاب البوليسية.
  • إفادة أخرى لأحد الأسرى:
    أشار إلى أن شهر تشرين الأول المنصرم شهد تصاعدًا ملحوظًا في عمليات القمع، حيث يتم ضرب الأسرى بالعصي والرصاص المطاطي. وتتعمّد قوات القمع تنفيذ اعتداءاتها خلال العدد الصباحي.
  • إفادة لمعتقل آخر:
    أكّد أنه نتيجة للضغوط والظروف الاعتقالية القاهرة، أصبح يعاني من تشنجات متكررة يفقد خلالها الوعي، حتى أنه فقد الوعي أثناء نقله إلى إحدى جلسات المحكمة. ومؤخرًا باتت هذه التشنجات تحدث ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل، وتخلّف له آلامًا شديدة في أطرافه.

سجون (مجدو، جلبوع، شطة، وجانوت)

عكست جميع الإفادات التي نُقلت عن المعتقلين في السجون الثلاثة تسجيل حالات جديدة لمصابين بمرض الجرب – السكابيوس، إلى جانب تعمّد إدارة السجون تقليص كميات الطعام، واستمرار عمليات القمع والاعتداءات. إلا أنّ أبرز ما ظهر في هذه السجون هو تصاعد الحالات المرضية؛ فمعظم من تمت زيارتهم يعانون من مشاكل صحية ويحتاجون إلى علاج حثيث، وخصوصًا الجرحى.

فالأسير (د.ن) تعرّض لإصابة في الرأس قبل اعتقاله بشهرين، وأصيب بشكل كبير في منطقة الوجه، وكان بحاجة لإجراء عملية في العين قبل اعتقاله، إلا أنّ ذلك لم يتم، وهو يعاني اليوم من آلام شديدة، ولا تزال توجد شظية في رأسه يجب إزالتها. ومع ذلك، فهو كغيره من الآلاف محروم من العلاج رغم المطالبات المتكررة.

أمّا الأسير (م.ر) فيعاني من إصابة سابقة في قدميه. وعند إعادة اعتقاله في عام 2023، تم الاعتداء عليه مما تسبب في تكسير البلاتين المثبّت في قدميه. ويعاني اليوم من آلام شديدة، ورغم ذلك ترفض إدارة السجون تقديم العلاج أو إجراء أي فحص لتقييم الضرر الذي لحق به بعد الاعتداء.

والأسير (أ.د) كان يعاني من إصابة سابقة بالرصاص في قدمه، وكان من المفترض أن يخضع لعمليات زراعة عظام، لكن الاعتقال حال دون ذلك. وهو يعاني اليوم من آلام شديدة ومتواصلة، ويعتمد على العكاز في الحركة، إلا أن معاناته تفاقمت بعد أن قامت إدارة السجن بسحب العكاز منه.

هذه الإفادات تُظهر بوضوح كيف تستخدم منظومة السجون إصابات الأسرى واحتياجاتهم الطبية أداة للتنكيل بهم وتعذيبهم من خلال حرمانهم من العلاج.

ويشار إلى أنّ عمليات نقل واسعة طالت المئات من الأسرى، وخصوصًا من سجن مجدو إلى سجن النقب.

وفي سجن جانوت، تعرّض أحد الأسرى الذين تمت زيارتهم لاعتداء عنيف خلال نقله إلى الزيارة، حيث تعرض لـ الضرب المبرح، والشتم، واستخدام القيود للتنكيل به.

سجن (الدامون)

في سجن الدامون تقبع اليوم أكثر من 50  أسيرة، بينهن أسيرة من غزة وطفلتان. وما تزال الأسيرات، كما سائر الأسرى، يتعرضن لجملة من الجرائم المنظمة، ومنها عمليات القمع المتكررة، والتفتيش العاري، والضرب، إضافة إلى عمليات السلب والحرمان الممنهج من أبسط الاحتياجات الأساسية.

وقد تركزت روايات الأسيرات حول الحاجة الماسة للرعاية الصحية، خاصة في ظل وجود حالات مرضية صعبة، أبرزها الأسيرة فداء عساف التي تعاني من مرض السرطان، إضافة إلى أسيرة جديدة تعاني كذلك من السرطان، وهي سهير الزعاقيق التي اعتُقلت مؤخرًا من بلدة بيت أمر/الخليل ضمن حملة الاعتقالات الواسعة التي نُفّذت في البلدة.

كما تحدثت العديد من الأسيرات عن ظروف قاهرة وصعبة تعرّضن لها خلال فترة التحقيق قبل نقلهن إلى سجن الدامون، حيث خضعت بعضهن للتحقيق لمدة تجاوزت الشهر. وقد شكّلت الاحتياجات الخاصة للأسيرات أحد أبرز القضايا التي طرحنها، ومنها النقص الحاد في الفوط الصحية، إلى جانب حاجتهن إلى طبيبة نسائية لمتابعة العديد من المشكلات الصحية التي تفاقمت نتيجة ظروف الاحتجاز القاهرة وضعف المناعة الناتج عن التجويع.

وفي الإفادات، عبّرت الأسيرات كذلك عن التحديات النفسية القاسية التي يواجهنها في ظل حالة العزل القاهرة، التي تُعدّ من أخطر السياسات وأكثرها تأثيرًا على صحتهن النفسية. ويزداد هذا العبء مع استمرار حرمان عائلاتهن من زيارتهن، وخصوصًا الأسيرات الأمهات اللواتي اقتلعن من بيوتهن وحُرمن من أطفالهن.

ويشار إلى أن الغالبية العظمى من الأسيرات معتقلات بتهمة ما يدعيه الاحتلال “التحريض، إضافة إلى اعتقال عدد منهن إداريًا.

معطيات عن أعداد الأسرى خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025،  بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9250 أسيرًا ومعتقلًا، غالبيتهم من الموقوفين والمعتقلين الإداريين. ويُشار إلى أن هذا الرقم لا يشمل المعتقلين المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال.

-وبحسب ما أعلنته إدارة سجون الاحتلال حتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بلغ عدد الأسرى المحكومين 1242 أسيرًا.

_أما عدد الأسيرات فبلغ حتى تاريخه  أكثر من 50 أسيرة، بينهن أسيرة واحدة من غزة.

_في حين بلغ عدد الأطفال الأسرى حتى تاريخه 350 طفلًا، محتجزين في سجني عوفر ومجدو.

_كما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3368 معتقلًا.

-وبلغ عدد المعتقلين المصنّفين “كمقاتلين غير شرعيين” 1205 معتقلين، علمًا أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال والمصنّفين ضمن هذه الفئة. ويُذكر أن هذا التصنيف يشمل أيضًا معتقلين عربًا من لبنان وسوريا.

-كما ويشار إلى أنّ عدد الأسرى الذين ارتقوا في سجون الاحتلال بعد حرب الإبادة، عدد من أعلنت عنهم المؤسسات بالأسماء 81 أسيراً، علماً أن الاحتلال اعترف أن 94 معتقلا وأسيراً استشهدوا في السجون والمعسكرات وذلك حتى شهر آب 2025، علماً أن أربعة معتقلين آخرين أعلن عن استشهادهم بعد شهر آب وهذا يعني أن عدد الشهداء الأسرى يتجاوز المئة.

التأكيد على جملة من المطالب

-مطالبة الدول الالتزام بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وتفعيله المتعلق بعدم قانونية الاحتلال، والمطالبة بتفكيك منظومة القضاء العسكري بشكل فوري.

-مطالبة لجنة التحقيق الدائمة التي تشكلت في مجلس حقوق الإنسان، في التحقيق في كافة الانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين، بما يشمل جرائم التعذيب، القتل خارج نطاق القضاء، الإعدام الميداني، والاعتداءات الجنسية، ومحاسبة المسؤولين عنها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

-رفض وإدانة مشروع قانون إعدام الأسرى باعتباره يشرعن الإعدام خارج نطاق القضاء، والمطالبة بالتحرك الدولي لوقفه ومحاسبة الجهات القائمة عليه.

-إحالة الجرائم المرتكبة إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب.

-تفعيل الولاية القضائية العالمية بحق المسؤولين عن الانتهاكات، بمن فيهم القيادات السياسية والأمنية والإدارية وأعضاء الكنيست الذين يصوتون لصالح القوانين العنصرية.

-فرض عقوبات ومقاطعة دولة الاحتلال.

-تمكين الهيئات الدولية المختصة بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمقرّرون الخاصون—من الوصول إلى السجون دون قيود، وتلقي الشهادات بطريقة آمنة وشفافة.

 

اقرأ ايضاَ

زر الذهاب إلى الأعلى