اخبار محلية

مأزق نتنياهو

كتب عصمت منصور

محاصرًا بحملات الاحتجاجات الداخلية، والضغوطات الدولية، والسمعة السيئة لحكومته، وشركاء متطرفين يضيقون عليه هامش المناورة، يواجه نتنياهو وحكومته اول امتحان أمني حقيقي، بعد عملية القدس.

العملية كبيرة، موجعة، وجاءت في توقيت حساس ما يجعل من الصعب المرور عليها مرور الكرام، وتجاهلها.

لكنها أيضًا فردية، مُحكمة، وتأتي بعد محرزة في مخيم جنين، وعلاقات متدهورة مع السلطة، وحالة غليان في الشارع الفلسطيني، وهو ما يجعل اي رد عليها اقرب الى المخاطرة وشرارة قد تشعل مواجهة لا احد يعلم متى كيف ستنتهي.

 

هذه العوامل إذ اجتمعت في لحظة سياسية وامنية حساسة واحدة تشكل قيد ثقيل على نتنياهو وشركاءه الفاشيين، فهم سيجتهدون في البحث عن طريقة تقنع جمهورهم ان ردهم مختلف.

مشكلة واحدة ستعترضها: كل الذخيرة التي لديهم تم تجريبها وثبت عقمها ومحدودية نتائجها، وان منظومتهم الأمنية والاستخباراتية، مهما كانت امكانياتها، اعجز من ان تدخل الى عقول الناس والتنبؤ بخططهم طالما انها بينهم وبين انفسهم.

 

خيالهم المريض والمتعطش للانتقام سيصطدم بواقع معقد يكبله ويحد من جموحه.

 

خيارات نتنياهو.

 

نتنياهو امام خيارين متناقضين هما:

الاحتواء وهذا يحتاج الى تفاهمات مع السلطة وهذا له ثمن ومشروط ان يمكنه شركاءه منه كونه يتعارض مع خططهم واجنداتهم والركيزة التي بنوا عليها خطابهم المشبع بالعنجهية والعدوانية، كما انه يحتاج تفهم من الشارع اليميني المتطرف، وهذا غير وارد بعد ان تم تعبئته واشباعه بالوعود واطلاق يده ضد شعبنا.

الخيار الاخر هو خيار التصعيد، وهذا ايضا محدود بسبب عدم وجود هدف واضح لطبيعة العملية الفردية، بالاضافة الى النتائج والاثار المترتبه عليه.

يبقى امام نتنياهو خيار العودة على ذات الخطوات التي جربت سابقا(نشر قوات ومحاربة التحريض وتكثيف الاستخبارات والحملات الأمنية…الخ)، وهي اجراءات ستبهت صورته وصورة حكومته امام جمهورهم وستظهر عجزهم، خاصة اذا ما تبعت هذه العملية عمليات اخرى وتحولت الى موجة، وهو ما سيضع في يد المعارضة ورقة اضافية للهجوم على الحكومة وإظهار عجزها.

ان هذه لحظة تحتاج الى استثمار فلسطيني، ولكن يبدو ان الفصائل الفلسطينية والسلطة غير جاهزة له حتى الآن بسبب الانقسام وعدم وجود ارضية مشتركة واحدة واستراتيجية جامعة في مواجهة اجندة هذه الحكومة وعدوانيتها.

كلمة اخيرة حول موقف السلطة الاخير وقرارها ” اعتبار التنسيق الأمني غير قائمًا” اذ يتضح ان مجرد الاعلان عن هذه الخطوة ومهما كانت جديتها كفيل برفع منسوب التوتر لدى الشارع، وايصال رسائل يشي بالعجز واليأس من العلاقة مع الاحتلال، وهو عامل إضافي محفز لتحول العملية الأخيرة الى موجة وإحداث تغيرات ذات طبيعة استراتيجية، السلطة غير مهيأة للتعامل معها، وهو ما يجعلنا نفترض انها ستبحث عن اقرب فرصة للتراجع عنها.

اقرأ ايضاَ

زر الذهاب إلى الأعلى