حذر مختصون في الإعلام من تزايد خطابات الكراهية والمعلومات المضللة، خاصة مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن هذا الواقع بات يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المجتمعي والثقة بين الأفراد.
وأوضح أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، صالح مشارقة، أن خطاب الكراهية يُعرّف بأنه أي تواصل يسيء إلى فرد أو مجموعة بناءً على صفاتهم العرقية أو الدينية أو السياسية أو غيرها، مشيرًا إلى أن هناك إشكالية دائمة في التمييز بينه وبين حرية الرأي والتعبير.
وبيّن مشارقة أن القوانين الدولية، ومنها ما يُعرف بـ”عتبة الرباط”، وضعت معايير لتحديد خطاب الكراهية، تشمل السياق والمكان والنية والشخص المستهدف، بهدف تحقيق توازن بين مكافحة الكراهية وحماية حرية التعبير.
من جانبه، أكد أحمد قاضي، مدير الرصد والتوثيق في المركز العربي للإعلام المجتمعي، أن منصات التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في تضخيم هذا النوع من الخطابات، بسبب سهولة النشر وغياب المساءلة المباشرة، إضافة إلى سرعة انتشار المحتوى مقارنة بالماضي.
وأشار قاضي إلى أن المستخدم العادي بات قادرًا على إيصال محتوى إلى آلاف الأشخاص خلال وقت قصير، ما يزيد من تأثير المعلومات المضللة وخطابات الكراهية، لافتًا إلى أن طبيعة تصميم هذه المنصات تعزز “فقاعات الرأي” التي تغلق المستخدمين ضمن نفس الأفكار وتزيد من حدة الانقسام.
وفي السياق ذاته، لفت مشارقة إلى أن ظهور الإعلام الرقمي أنهى دور “حارس البوابة” الذي كان يضبط تدفق المعلومات في الإعلام التقليدي، ما أدى إلى انفجار في حجم الأخبار المضللة، خاصة بعد عام 2016 مع انتشار مصطلح “الأخبار الكاذبة”.
وأكد المتحدثون أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تعتمد فقط على القوانين، بل تحتاج إلى تعزيز التربية الإعلامية، بدءًا من المدارس، وتوعية الجمهور بكيفية التحقق من المعلومات والتعامل المسؤول مع المحتوى الرقمي.
وشددوا على أن الحل يكمن في بناء وعي مجتمعي قادر على التفريق بين حرية التعبير وخطاب الكراهية، بما يحفظ كرامة الأفراد ويمنع التحريض والعنف، دون تقييد الحريات الأساسية.