تشهد الساحة الإعلامية الفلسطينية تصاعدًا مقلقًا في وتيرة خطاب الكراهية الموجّه ضد الصحفيات والناشطات، في ظاهرة لم تعد مجرد تعبيرات فردية على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحوّلت إلى أداة منظمة للعنف المعنوي والتخويف والإقصاء، ما يهدد بشكل مباشر حرية العمل الصحفي ويقوّض حضور النساء في الفضاء العام.
خطاب كراهية يتجاوز النقد إلى التحريض
تؤكد إعلاميات وباحثات أن خطاب الكراهية لم يعد يقتصر على النقد أو الاختلاف في الرأي، بل بات يأخذ أشكالًا متعددة من التشهير، والتهديد، والتحريض، وصولًا إلى المساس بالحياة الشخصية للصحفيات. وتوضح الباحثة ناهد أبو طعيمة أن هذا الخطاب يرتكز على أفكار نمطية متجذرة في المجتمع، حيث يُستخدم كوسيلة للنيل من النساء والتقليل من شأنهن لمجرد حضورهن وتأثيرهن في المجال العام.
“إرهاب رقمي” يستهدف إسكات النساء
من جانبها، تؤكد كفاية خريم، مسؤولة المناصرة في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، أن ما تتعرض له النساء يتجاوز مجرد خطاب كراهية، ليصل إلى مستوى “الإرهاب السياسي الرقمي” الذي يهدف إلى ترهيب النساء ومنعهن من التعبير عن آرائهن أو المشاركة في النقاش العام.
وتشير خريم إلى أن العاملات في المؤسسات النسوية يتعرضن لتهديدات مباشرة، وصلت أحيانًا إلى استهداف قيادات تلك المؤسسات، خاصة خلال حملات المناصرة لقوانين مثل “قانون حماية الأسرة”، حيث يتم اتهام الناشطات بترويج “أجندات خارجية” في محاولة لتشويه صورتهن أمام المجتمع.
استهداف الحياة الشخصية بدلًا من المضمون
تكشف المعطيات أن الهجمات لا تركز على مضمون العمل الصحفي أو الآراء المطروحة، بل تتجه نحو الحياة الشخصية للصحفيات، مثل مظهرهن، وملابسهن، ووضعهن الاجتماعي، وحتى علاقاتهن العائلية.
وتوضح خريم أن النساء يتعرضن لإساءات ذات طابع أخلاقي وجنسي بشكل أكبر من الرجال، حيث يتم التشكيك في أخلاقياتهن أو استخدام أجسادهن كأداة لتصفية الحسابات السياسية.
انعكاسات نفسية ومهنية خطيرة
أدت هذه الممارسات إلى نتائج خطيرة، أبرزها ما يُعرف بـ”العزلة الرقمية”، حيث تضطر العديد من الصحفيات إلى تقليل نشاطهن أو الانسحاب الكامل من الفضاء الإلكتروني خوفًا من الهجمات.
كما أصبحت بعض الصحفيات يمارسن رقابة ذاتية على كتاباتهن، فيتجنبن استخدام مصطلحات معينة أو التطرق إلى قضايا حساسة، ما ينعكس سلبًا على جودة العمل الصحفي.
غياب المساءلة يشجّع على التمادي
رغم تقديم شكاوى رسمية في العديد من الحالات، إلا أن غياب المساءلة القانونية الفاعلة يشكّل عاملًا رئيسيًا في استمرار هذه الظاهرة، ما يمنح المعتدين شعورًا بالإفلات من العقاب.
دعوات للتحرك والحماية
في ظل هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى ضرورة إقرار تشريعات واضحة تجرّم خطاب الكراهية، وتعزيز آليات الحماية القانونية للصحفيات، إلى جانب تفعيل دور النقابات والمؤسسات الإعلامية في دعمهن.